!~ آخـر 10 مواضيع ~!
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!
اللهم من أراد بالعراق وأهله خيراً فأعنه على ذلك ووفقه، ومن أراد بالعراق وأهله شراً فاجعل شره عليه وخذه اخذ عزيز مقتدر، يا رب العالمين .

العودة   منتديات عيون العراق > المنتديات الدينية > منتدى الدين الاسلامي > الامام المهدي منقذ لكل البشرية

الامام المهدي منقذ لكل البشرية قال " صلى الله عليه وآله وسلم " : ( من انكر خروج المهدي فقد كفر بما انزل على محمّد ومن أنكر خروج الدجّال كفر )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 09-21-2012, 08:54 PM   #31
خالد السعد
مشرف منتدى الشعر الشعبي
 بيانات :- خالد السعد
 تاريخ التسجيل : Oct 2011
 رقم العضويـة : 85517
المواضيع :
 الردود :  
 مجموع المشاركات : 2,111
 بمعدل : 0.72 في اليوم
 الإقامة : العراق
 معدل التقييم : 10
 
خالد السعد غير متواجد حالياً

SmS
https://www.facebook.com/profile.php?id=100009478707858&fref=nf

افتراضي

وسيكون حكم الأولياء الصالحين ، فترة تمهيدية أو انتقالية ،يوصل المجتمع العالمي إلى عصر العصمة ،حيث يكون الرأي العام المتفق معصوماً ، كما أشرنا في التاريخ السابق(1) وعندئذ سترتفع الحاجة إلى التعيين في الرئاسة العامة ،كما كان عليه الحال خلال حكم الأولياء الصالحين ،وستوكل الرئاسة إلى الإنتخاب أو الشورى، حين يكون الأفراد كلهم من :
"للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون "(2).
وستوضع الشورى موضع التنفيذ طبقاً لقوانين تصدر يومئذ لا يمكن التعرف عليها الآن.

وببدء الشورى يكون عصر حكم الأولياء الصالحين المنصورين بالتعيين قد انتهى. ولكن الحكام الجدد المنتخبين سيكونون أولياء صالحين أيضاً ،إلا أنه هناك فرقاً بين اسلوب تربيته أساساً .ان الحاكم الذي سيتم تنصبه عن طريق التعيين ،يكون بكل تأكيد نتيجة لتربية خاصة مركزة من قبل سلفه، مقترنة بالتعليم الواضح المفصل للقواعد الموروثة من قبل الإمام المهدي (ع).
وأما الحاكم المنتخب، فهو لا يكون إلا في مجتمع يكون رأيه العام معصوماً ،ومثل هذا المجتمع كما أن الأعم الأغلب من أفراده صالحين وعادلين ولذا أصبح رأيه العام معصوماً، لأن الرأي العام من الصالحين لا يكون إلا صالحاً . يحتوي – إلى جنب ذلك ـ على عدد يقل أو يكثر وصلوا إلى درجة عليا من العدالة والإلتزام الصالح، قد نسميها بالعصمة ،أعني ما يسمى بلغة الفلاسفة المسلمين بالعصمة غير الواجبة .وبتلك الصفة نفسها يكونون مؤهلين لتولي الرئاسة العامة للدولة العالمية العادلة ،ولن يكون بينهم وبين توليهم الفعلي إلا تجمع الأصوات في صالح أحدهم.
بقيت بعض الأسئلة و المناقشات ،تلقي أجوبتها أضواء كافية على هذا التسلسل الفكري ،نعرضهاعلى شكل سؤال وجواب.


صفحة (647)
ـــــــــــــــــ


(1) تاريخ الغيبة الكبرىص480

(2) 42/36-38



السؤال الأول : ما هو عدد الأولياء الصالحين؟

هذا ما لا بد في تعيينه الرجوع إلى الأخبار السابقة. قال الخبر الأول الذي نقلناه " أن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً ". وقال في خبر آخر " ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً".

وموقفنا من هذا الإختلاف ،أننا أما أن نعتبر كلا الخبرين ،إذا نظرنا لكل واحد منهما مستقلاً، قابلاً للإثبات التاريخي ،وإما أن نعتبرهما معا غير قابلين له ،أو يكون أحدهما قابلاً دون الآخر.

فإن لم يكونا قابلين للإثبات وهذا لا يعني سقوط أصل نظرية حكم الأولياء الصالحين ،لإستفادتها من مجموع الأخبار ...إذاً فيصعب الجواب على هذا السؤال ، فقد يكون عددهم كثيراً وقد يكون قليلاً .تبعاً للمصلحة التي يراها المهدي نفسه حين يؤسس هذا الحكم بعده ،وميزاته كماعرفنا تصل البشرية إلى عهد الشورى حين يكون الرأي العام معصوماً ، ولا يبقى العدد مهماً إلى درجة عالية.

نعم، قد ينبثق من التفكير الإمامي رجحان أن يكون الأولياء اثني عشر ،كما كان الأئمة المعصومون(ع) اثني عشر، غير أن هذا بمجرده لا يكفي للإثبات كما هو واضح.

وإن كان كلا الخبرين قابلاً للإثبات دون الآخر ،أخذ بمدلوله دون الاخر ،ويمكننا بدوياً أن نقول: أن الخبر القائل بعدد الإثني عشر أصح واثبت فيؤخذ به ، ويبقى الآخر غير قابل للإثبات.

وأما إذا كان كلا الخبرين قابلين للإثبات، فيمكن الجمع بينهما، برفع اليد عن ظهور الخبر القائل بالأحد عشر ولياً،عن ظهوره بالحصر والضبط ، بقرينة الخبر الآخر القائل بالإثني عشر ،تكون النتيجة هو الإلتزام بالإثني عشر بطبيعة الحال.

وبذلك يظهر أن الرقم الإثني عشر راجح على كل التقادير ،وإن كان يحتاج إلى دليل مثبت أحياناً ،وسنفرضه فيما يلي أمراً مسلماً لتسهيل الفكرة على أقل تقدير.

السؤال الثاني: كم مدة حكم الأولياء الصالحين بالسنين؟

إذا كان عدد الأولياء الحاكمين إثني عشر، وهم يتولون الرئاسة في عمر اعتيادي بطبيعة الحال، غير أن معدل العمر الإعتيادي ،في دولة العدل الكامل في مجتمع السعادة والأخوة والرفاه ، لن يكون هو الستين أو السبعين، بل هو مئة على أقل تقدير ، ومن هنا يمكن أن يعيش الرئيس ثمانين عاماً منها ،وهو على كرسي الرئاسة. فإذا كان معدل بقاء الفرد منهم ستين عاماً ،كان مجموع مدة حكم الأولياء الصالحين سبعمئة وعشرين عاماً.



صفحة (648)


وهي مدة كافية جداً لتربية البشرية تربية مركزة دائبة ودقيقة ،وإيصالها إلى مجتمع العصمة.

السؤال الثالث: كيف يعرف المجتمع بدء صفة العصمة؟

ومعرفته بذلك يعني عدة نتائج أهمها ما عرفناه من انتهاء حكم الأولياء الصالحين وبدء حكم الأولياء المنتخبين عن طريق الشورى .

لمعرفة المجتمع بذلك عدة أطروحات محتملة:

الأطروحة الأولى:

في غاية البساطة، وهي أن المجتمع عرف بوصية المهدي(ع) نفسه عدد الأولياء الصالحين الذين سيمارسون الحكم فيه ،ككونهم اثني عشر فرداً – مثلاً ـ فإذا تم العدد ، كان حكم هؤلاء الأولياء قد انتهى وبالملازمة يكون مجتمع العصمة قد بدأ .إذ من غير المحتمل أن تكون الدولة قد فشلت في مهامها التربوية.

الأطروحة الثانية : لو فرضنا عدد الأولياء كان مجهول، وهو أمر بعيد عن أي حال .فمن المحتمل أن تكون هناك وصية خاصة بالأولياء أنفسهم موروثة من الإمام المهدي (ع) تقول : في عام كذا إذا مات الولي الحاكم يومئذ ، فعليه ألا يوصي إلى شخص بعده ، بل ينتقل الأمر إلى الشورى. وقد يكون في ضمن الوصية تعليل ذلك بأن مجتمع العصمة قد بدأ.

الأطروحة الثالثة : أن تكون هناك وصية خاصة بالأولياء موروثة عن الإمام المهدي (ع) تحدد انتهاء حكمهم بحوادث وصفات اجتماعية معينة ،تعود إما إلى وقائع تاريخية أو إلى تحديد في المستوى العقلي والثقافي للبشرية ، الذي سيكون عليه في المستقبل ، أو إلى غير ذلك.

وهذه الأطروحة صادقة أيضاً فيما إذا لم يكن عدد الأولياء الصالحين معيناً سلفاً.

السؤال الؤابع: إن هؤلاء الأولياء الصالحين، هل هم متفرقون من حيث النسب ، أو انهم متسلسلون في النسب ينتهون إلى الإمام المهدي (ع) نفسه، أو أنهم على شكل آخر.

وينبغي أن نفهم سلفاً أنه لا اهمية كبيرة في الجواب على هذا السؤال إذ الأهم في الموضوع هو صفاتهم الذاتية وأعمالهم العادلة ، دون قضية النسب .


صفحة (649)




نعم ، أجابت يعض الأخبار على ذلك ، قال أحدها: " إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً" .والمفهوم من قوله من أنهم من نسل أهل البيت (ع) إجمالاً .وقال الخبر الآخر : " فليسلمها إلى ابنه أول المهديين" وهو دال على أن الولي الأول ابن المهدي نفسه ولم يذكر الأولياء الذين بعده.

ويقول احد الأدعيى التي سمعناها :

" وولاة عهدك والأئمة من ولدك"

فلو اعتبرنا كل هذه الأخبار قابلة للإثبات مستقلة، لفهمنا أن هؤلاء الأولياء الصالحين هم من نسل أهل البيت (ع) ولا يراد بأهل البيت في لغة الأخبار إلا الأئمة المعصومين (ع) .وحيث لا يحتمل أن يكونوا من نسل إمام آخر غير المهدي (ع) باعتبار بعد المسافة الزمنية ،إذاً فهم من أولاد الإمام المهدي نفسه .وهذا افتراض واضح تعضده بعض هذه الأخبار ولا تنفيه الأخبار الأخرى .

يبقى لدينا هل أنهم متسلسلون في النسب أحدهم ابن الآخر ،أو أنهم متفرقون من هذه الجهة ،وإن انتسبوا إلى المهدي في النهاية.

وفي هذا الصدد لا تسعفنا الأخبار بشيء ، لكن هناك فكرة عامة صالحة للقرينية على التسلسل النسبي .وهي ما نسميه بتسلسل الولاية .فإن كل ولي في ذلك العهد المرحلي السابق على صفة العصمة يحتاج إلى إعداد خاص وتربية معينة ، قبل أن يتولى الحكم .

ومن الصحيح أن المجتمع ككل وخاصة إذا كان صالحاً وعادلاً يمكنه أن يربي الحاكم أفضل تربية ، إلا أن هناك عدداً من الحقائق والأساليب والقوانين الإجتماعية وغيرها ، تكون خاصة بالحاكم عادة ولا يعرفها غيره على الإطلاق ،وهي موروثة وراثة خاصة عن الإمام المهدي (ع) .وهي تحتاج في ترسيخها وكشفها إلى الحاكم الجديد إلى مدة وجهود من قبل الحاكم السابق ، الأمر الذي لا يتوفر عادة بين الوالد وولده ،ومن الصعب جداً توفره بين أبناء الأعمام مثلاً.

ومعه، فمن المظنون جداً أن يكون تسلسلهم النسبي محفوظاً ،من أجل الحفاظ على تسلسل الولاية الضروري لتربية كل حاكم.

السؤال الخامس: هل المنطلق إلى فكرة "حكم الأولياء الصالحين" بعد الإمام المهدي هو الفهم الإمامي للمهدي ، أو ينسجم مع الفهم الآخر .



صفحة (650)



كلا .إن حكم الأولياء الصالحين الذي طرحناه ، ينسجم تماماً مع الفهم الآخرالذي يقول : إن المهدي رجل يولد في حينه فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً .ولا ربط له مباشر بغيبة المهدي قبل ظهوره ولا بكونه الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين كما هو واضح.

غير أن فكرة حكم الأولياء الصالحين ، يبقى مفتقراً للدليل من أخبار العامة أنفسهم .ولم نجد في حدود تتبعنا أي إشارة في تلك المصادر إلى دولة ما بعد المهدي (ع) مهما كانت صفتها ،ويبقى مفكرو العامة بعد ذلك مخيرين بالإلتزام بهذه الأطروحة.

السؤال السادس : ماذا – بعد ذلك – عن احتمال العصيان والتنرد خلال حكم الأولياء الصالحين .

لا شك أن هذا الإحتمال يتضاءل تدريجياً، بالتربية المركزة التي تمارسها الدولى باتجاه العدالة والكمال .حتى ما إذا وصل المجتمع إلى درجة العصمة ، ولو بأول أشكالها ، ارتفع احتمال التمرد والعصيان ارتفاعاً قطعياً ، لبرهان بسيط هو منافاة العصمة مع العصيان ،ولا أقل من أن تكون الأكثرية الساحقة للبشرية كذلك ، بحيث من الصعب أن يفكر أحد في حركة تمرد أو بث دعاية باطلة.

وإنما يقع التساؤل عن الفترات الأولى لحكم الأولياء الصالحين ، عدة ضمانات ضد مثل هذا الإحتمال ، يمكننا أن نتعرف على بعضها ، بحسب مستوانا الذهني المعاصر:

الضمان الأول: السعادة والرفاه والأخوة والتناصف بين الناس هذا الذي أسسه ونشره الإمام المهدي نفسه، الأمر الذي يجعل الفرد ومن ثم الجماعات تميل تلقائياً إلى حب هذا النظام واحترامه والتعاطف معه ،مما يحدو بالأعم الأغلب جداً من الناس بعدم التفكير بأي عصيان واضح ، بل يحدو الكثيرين إلى الوقوف تلقائياً تجاه أي تمرد أو عصيان يفهمون به ،وفضحه ولوم صاحبه لوماً شديداً .

الضمان الثاني: القواعد والأسس الخاصة التي علمها المهدي (ع) نفسه لخلفائه ، مما يمت إلى طبيعة المجتمع وحركة التاريخ وأفضل الطرق في التصرف به ودفع شروره ، وجلب مصالحه .الأمر الذي كان هو (ع) ، أكثر الناس علماً به وإطلاعاً على تفاصيله.

ومن أجل فوائد علمه بذلك ، تزريقه إلى خلفائه الصالحين ، ليستطيعوا أن يبنوا دولتهم الحديثة ، ويدفعوا عنها الشرور بأيسر طريق.



صفحة (651)


الضمان الثالث : عالمية الدولة العادلة : فإن لهذا العنصر جهتين من الضمان .

الجهة الأولى : الهيبة التي تكسبها الدولة العالمية في نفوس الناس وعقولهم بصفتها تمارس حكما مركزيا مهما لم تمارسه اي دولة اخرى في التاريخ .

الجهة الثانية : سيطرتها على كل مصادر ومصانع الأسلحة في العالم لا يستثنى من ذلك شيء ، ولها الطرق المعقدة للحد من التهريب والختل والخداع ونحو ذلك.

فهذه الضمانات وغيرها ، تنتج في هذا الصدد ، نتيجتين مهمتين :

النتيجة الأولى : أنها تقف ضد احتمال كثرة التمرد والعصيان ، بشكل يعيق عن تطبيق المنهج التربوي العام . إذ مع وجودها سيقل من يفكر من البشر بالحركات العصيانية.

النتيجة الثانية: أنها تقف ضد ما قد يحدث من حوادث التمرد والعصيان من القلائل الذين قد يفكرون بذلك، وعن طريق هذه الضمانات التي تملكها الدولة ستستطيع أن تقضي على كل حركة.

السؤال السابع: هل لدابة الأرض خلال هذا العهد ، وظيفة معينة؟

لما كانت الوظيفة الرئيسة لدابة الأرض ، كما يستفاد من الأخبار، هي تمييز الكافر من المؤمن ، والمنحرف من الملتزم ،وإعطاء القيمة الأخلاقية لكل منهم علانية ، فهذا لا يمكن أن ينجز في عهد ما بعد الظهور، المتطور نحو المجتمع المعصوم الخالي من الكفار والمنحرفين ... فهو لا يمكن ان ينجز إلا في إحدى فترتين :

الفترة الأولى : فترة ما بعد المهدي (ع) مباشرة ، حيث تعيش الدولة العالمية العادلة أحرج عهودها وأدق فتراتها ، بعد فقد قائدها العظيم.

فإنه من الصحيح ،كما عرفنا ،أن الإمام المهدي (ع) قام باستئصال المنحرفين من الكرة الأرضية ، إلا أن هناك جزءاً من البشر ،مهما كان قليلاً ، قد سلم لدولة المهدي خوفاً أو طمعاً ، لا عن إخلاص حقيقي ، فمن المحتمل جداً أن تتحرك الأطماع بعد القائد الأعظم إلى السبطرة على الدولة أو على بعض أجزائها على الأقل.

والضمانات السابقة وإن كانت صالحة للوقوف ضد أي احتمال ، غير أنه من المحتمل أن تخرج دابة الأرض، لتأخذ بعضد الدولة العالمية العادلة ، باتجاه النصر والسبطة على كل تمرد وعصيان.


صفحة (652)


الفترة الثانية :الفترة السابقة على يوم القيامة مباشرة ،وهي فترة سنبحث عن صحة وجودها في الفصل القادم .غير أنه – على تقدير صحتها – سيتصف المجتمع العالمي خلالها بالكفر والإنحراف ، بعد أن يكون قد تنازل عن آخر صفات العصمة والعدالة. فمن المحتمل أن دابة الأرض تخرج لتضمن بقاء المؤمنين على إيمانهم ،ومدى خسارة الكافرين والمنحرفين ، حين تنازلوا بسوء تصرفاتهم عن العصمة والعدالة ،وتقف في وجه الذين يكفرون بقتل المؤمنين ، أو الإطاحة بكيانهم بشكل أو آخر .

وعلى أي حال ، فحيث نعلم من القرآن الكريم ، بضرورة خروج دابة الأرض ،وعد خروجها خلال المجتمع المعصوم لعدم انسجام وظيفتها معه كما أنه ليس هناك احتمال حقيقي لخروجها قبل الظهور ... إذاً يتعين وجودها في إحدى الفترتين المشار إليهما .وأما إذا عرفنا في الفصل الآتي. عدم وجود الدليل على إنحراف المجتمع بعد اتصافه بالعصمة ، إذاً ينحصر خروج دابة الأرض بعد وفاة المهدي (ع) مباشرة ، لتقوم بوظيفتها الكاملة.

وبذلك يكون سيف الإمام علي بن ابي طالب قد وطد الإسلام في "آخر الزمان" كما وطده في عصر الرسالة وصدر الإسلام سلام الله عليه.

وبهذه الأسئلة وضعنا الرتوش الكافية على فترة حكم الأولياء الصالحين وما بعدها ،ولا ينبغي لنا أن نزيد على ذلك ، وإنما نحيل القارىء إلى الكتاب الرابع الآتي من هذه الموسوعة.


صفحة (652)



الباب الثاني

قيام الساعة على شرار الخلق

وهو باب في فصل واحد



وينبغي أن يتم الحديث في هذا الفصل ضمن عدة جهات:

الجهة الأولى : في سرد أهم الأخبار الدالة على ذلك .وهي واردة في مصادر الفريقين .

أخرج مسلم في صحيحه(1) عن عبد الله بن عمر عن رسول الله (ص) – في حديث تحدث فيه عن الدجال والمسيح عيسى بن مريم (ع) ، ثم تحدث فيه عن عصر ما بعد المسيح فقال فيما قال:

فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام الساعة لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار ّ رزقهم حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور .

وأخرج أبو داود(2) عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله (ص) :

لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها ، فذاك حين " لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً "(3)

وأخرج الحاكم في المستدرك(4) عن أبي أمامة ، قال : سمعت رسول الله (ص)

لا يزداد الأمر إلا شدة ولا المال إلا إفاضة ،ولا تقوم الساعة إلا على شرار من خلقه .وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.


صفحة (657)
ـــــــــــــــــ


(1) ج8 ص201. (2) ج2 ص430.

(3) 6 /158. (4) ج4 ص440.







وأخرج أيضاً(1) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص):

لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدين إلا إدباراً ولا الناس إلا شحاً ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ،ولا مهدي إلا عيسى بن مريم .

وأخرج الشيخ في الغيبة(2) عن عبد الله بن جعفر الحميري ، قال:

اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو(3) عند أحمد بن اسحق بن سعيد الأشعري القمي ، فغمزني أحمد أن اسأله عن الخلف – يعني الحجة المهدي (ع) .

فقلت له : يا أبا عمرو إني أريد (أن) أسألك وما أنا بشاك فيما أريد أريد أن أسألك عنه .فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً ، فإذا كان ذلك وقعت (رفعت) الحجة ، وغلق باب التوبة .فلم يكن" ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل ،أو كسبت في إيمانها خيراً...(4) فأؤلئك الأشرار من خلق الله عزوجل .وهم الذين تقوم عليهم القيامة ... الحديث

وأخرج السيد البحراني في معالم الزلفى(5) عن بستان الواعظين ، قال حذيفة : كان الناس يسألون رسول الله (ص) عن الخير وكنت أسأله عن الشر فقال النبي (ص):

يكون في آخر الزمان فتن كقطع الليل المظلم ،فإذا غضب الله تعالى على أهل الأرض أمر الله سبحانه وتعالى إسرافيل أن ينفخ نفخة الصعق .فينفخ على حين غفلة من الناس ... الحديث .

فهذه كل الروايات التي وجدناها دالة على هذا المضمون .


صفحة (658)
ـــــــــــــــــ


(1) ج4 ص440 ويرويه في الصواعق (98) عن ابن ماجة.
(2) ص218.


(3) هو الشيخ عثمان بن سعيد النائب الأول للنهدي (ع) خلال غيبته الصغرى.

(4) 6 / 158. (5) ص136.


الجهة الثانية :في نقد هذه الأخبار .

إن أكثر هذه الأخبار يمكن إسقاطها عن الإستدلال تماماً ،لأن كل خبر يواجه بحياله بعض المناقشات ، فلا يبقى منها إلا القليل.

أما الخبر الذي أخرجه مسلم في صحيحه ، فهو يصف أولاً فسق الناس وإطاعتهم للشيطان ،وتحولهم إلى عابدي أوثان. وهذا كله – بمعنى وآخر- مما يقع قبل الظهور .

ويقول بعدها : ثم ينفخ في الصور. والنفخ فيه كناية عن نهاية البشرية .إلا أن وجود هذه النهاية في ذلك الجو الفاسق مما لا يدل عليه الخبر ،لأن حرف العطف (ثم) دليل على التراخي والإنفصال كما نص النحاة واللغويون .فإن لم يكن الخبر دليلاً على بقاء البشرية بعد ذلك المجتمع الفاسق ، فلا أقل من كونه ليس دليلاً على انتهائه به.

وأما خبر أبي داود ، فهو غير دال بالمرة على المضمون المشار إليه .فهو دال على أن الناس يؤمنون كلهم حين تطلع الشمس من مغربها .ولا يقول شيئاً غير ذلك .وقد قلنا في التاريخ السابق(1) أن المراد من الشمس التي تطلع من مغربها : المهدي حيث يطلع بعد غيبته ،ولا تقبل عندئذ من الفاسق توبة.

وكذلك الخبر الثاني الذي نقلناه عن الحاكم ،فإن فيه قوله :ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ،وقد نقده ورفضه أهل الحديث العامة والخاصة ،كما سبق ،ولا حاجة إلى تكراره ، مضافاً إلى إشكالات أخرى مشتركة ستأتي.

وكذلك الخبر الذي نقلناه عن معالم الزلفى فإنه خبر مرسل وضعيف ،ويحتوي من خلاله على مضامين مدسوسة وغير صحيحة ، كما يبدو لمن راجعه في مصدره .

لا يبقى عندنا – بعد هذا – إلا خبران ، أحدهما : الخبر الأول الذي نقلناه عن الحاكم والخبر الذي أخرجه الشيخ في الغيبة.
على أن خبر الشيخ أيضاً لا يخلو من مناقشة فإنه ليس رواية عن معصوم وإنما يعبر فيه عبد الله بن جعفر الحميري عن إعتقاده ،وليس بالضرورة أن كل ما يعتقده له الإثبات التاريخي الكافي ،وإن كان هو شخصياً من العلماء الصالحين ، كما ثبت في تاريخه.


وعلى اي حال ، فالخبران يواجهان إشكالاً مشتركاً ، هو أن مثل هذه القضية وهي: ان الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس ،من الأمور الإعتقادية في الدين .ومن الواضح عند العلماء أن الأمور الإعتقادية لا تثبت بخبر الواحد وإن كان صحيحاً سنداً وواضحاً مضموناً ،وإنما تثبت فقط بالخبر المتواتر القطعي ، مع العلم أن مجموع هذه الأخبار غير متواترة فضلاً عما بقي بعد النقد منها.



صفحة (659)
ـــــــــــــــــ


(1) تاريخ الغيبة الكبرى ص596



هذا مضافاً إلى أشكال مشترك آخر على أكثر من خبر واحد .كالخبر الذي يقول " لا يزاد الأمر إلا شدة ولا الدين إلا إدباراً ولا الناس إلا شحاً ... فإن قارىء هذه الموسوعة ،وخاصة التارخ السابق، يعلم أن هذه هي صفة المجتمع قبل الظهور .

وسيرتفع كل ذلك بالظهور ،مع أن ظهور الخبرين هو أن ذلك باق إلى يوم القيامة .وهو أمر تنفيه كل الدلائل السابقة التي عرفناها.

أضف إلى ذلك معاضة هذه الأخبار ، بما دل على بقاء دولة العدل إلى يوم القيامة .لأن الإنحراف القوي يستدعي لا محالة ،انتقال الحكم إلى المنحرفين مع أن الأخبار تنص على بقاء الدولة مع المؤمنين العادلين .

أخرج الصدوق(1) في إكمال الدين بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي عن الإمام الرضا (ع) عن آبائه عن النبي (ص) – في حديث طويل ـ قال (ص) :

فنوديت : يا محمد ، أنت عبدي وأنا ربك – ويستمر الحديث إلى ذكر آخر الأئمة الإثني عشر ، المهدي (ع) فيقول :- حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ،ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة.

وأخرج النعماني في الغيبة(2) بسنده عن يونس بن رباط ، قال : سمعت أبن عبد الله (ع) يقول:

إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة ،أما أن ذلك إلى مدة قريبة وعاقبة طويلة .

وأخرج الشيخ في الغيبة(3) بإسناده عن أبي صادق عن أبي جعفر (ع) قال :

دولتنا آخر الدول، ولم يبق بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا ،لئلا يقولوا ، إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء ، وهو قول الله عز وجل : " والعاقبة للمتقين"(4).


صفحة (660)
ـــــــــــــــــ


(1) نسخة مخطوطة. (2) ص152.

(3) ص282. (4) 7 /128.







وأخرجه المفيد في الإرشاد(1) في ضمن حديث عن علي بن عقبة عن أبيه،وكذلك فعل الطبرسي في الإعلام(2).

فقوله: "ولا داولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة" واضح ببقاء المجتمع برمته مؤمناً إلى نهاية البشرية، وهو ناف بصراحة لفكرة المجتمع الفاسق قبل يوم القيامة.

وكذلك قوله:"دولتنا آخر الدول" فإنه واضح أنه ليس بعد دولة الحق دولة من حين قيامها إلى آخر عمر البشرية .فإذا علمنا أن البشرية لا يمكن أن تخلو من حكومة أو دولة ،وأن المجتمع المنحرف يستدعي انحراف الدولة عادة ، يتعين أن تكون دولة مستمرة في البشرية إلى آخر عمرها.

ومع وجود هذه المناقشات ،تكون تلك الأخبار ساقطة عن إمكان الإثبات التاريخي ،ولا دليل على انه : لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ،وستأتي في الكتاب التالي مناقشات أخرى قائمة على أسس جديدة .

الجهة الثالثة : إعطاء الفهم المتكامل لهذه الأخبار ، أعني القائلة أنه لا تقوم القيامة إلا على شرار الناس .

فإننا لا يخلو الأمر إما أن نلتزم بمضمون هذه الروايات ،وإما أن ، رفضها. وعلى كلا التقديرين يمكننا أن نربط تسلسل الفكرة بالنتائج التي توصلنا إليها والمعلومات التي عرفناها فيما سبق .

ومن هنا لا بد أن يقع الكلام في ناحيتين :

الناحية الأولى :

إذا التزمنا بصدق هذه الأخبار، فسيكون تسلسل الفكرة على الشكل التالي : إن التخطيط الإلهي العام لما بعد الظهور، بعد أن ينتج نتيجته الكبرى وهي إيجاد المجتمع المعصوم ،وتنتقل الرئاسة الإسلامية من التعيين إلى الشورى ، يكون الهدف الأعلى من خلقة البشرية ،وهو إيجاد العبادة الكاملة في ربوعها ، قد تحقق ،وخاصة بعد بقاء المجتمع على حاله الرفيع ردحاً طويلاً من الزمن .


صفحة (661)
ـــــــــــــــــ


(1) ص344. (2) أعلام الورى ص432.



عندئذ يبدأ – طبقاً لهذا الفهم – تخطيط إلهي جديد ، هو التخطيط الأخير في البشرية ، ليستهدف إيجاد المجتمع الكافر او المنحرف بكل أفراده ، ليكون هو المجتمع الذي تقوم عليه الساعة .

ولو نظرنا إلى طبائع الأشياء بحسب فهمنا المعاصر ،أمكننا أن نجد الخطوط العامة لهذا التخطيط العام.

إن الدفع الإيماني القوي الذي أوجده المهدي القائم (ع) في البشرية والذي أذكى أواره وحافظ على كيانه المهدويون الإثني عشر بعده ، خلال مئات السنين ، حتى انتج نتيجته الكبرى ،هو المجتمع المعصوم ....إن هذه الدفع سوف يكون مهدداً بالخطر إلى حد ما حين ينقلب أمر الخلافة من التعيين إلى الإنتخاب.

إن هذا الدفع سوف يبقى صافياً صحيحاً أجيالاً متطاولة من الزمن ما دامت درجة العصمة محفوظة في المجتمع ،إلا أن الأجيال المتأخرة سوف تنزل عن هذه الدرجة تدريجياً.

وستعمل عوامل الشر في نفس الإنسان ونوازع المصلحة من جديد .وسوف لن يوجد لها الردع الكافي في حفظ العصمة ، لأن التخطيط الإلهي قاض بارتفاع هذه الصفة تدريجياً من المجتمع.

وسوف يأتي بالإنتخاب إلى كرسي الرئاسة ،أولياء مهما كانوا على مستوى العدالة العليا ، إلا أنهم لم يرافقوا المهدي (ع) ولم يعاصروا خلفاءه المهديين .ولم توجه إليهم تربية خاصة من أجل تولي مهام الرئاسة – ومن هنا سوف يبذل كل رئيس وسعه في دفع التيار المنحرف لن يستطيع الإجهاز عليه ، بل يبقى يستفحل على مر السنين ويعم بين البشر ، إلى أن ينحسر الدين عن القلوب والعقول ، ويصبح الناس كما كانوا قبل ظهور المهدي (ع) على مستوى عصيان واضحات الشريعة الإلسامية ،حيث سمعنا من إحدى الروايات قتل إحدى الشخصيات الإسلامية داخل الحرم ،بل سوف يزداد الوضع سوءاً حتى لا يقال الله ،الله ، على ما نطقت بعض الروايات(1) .


صفحة (662)
ـــــــــــــــــ


(1) انظر مثلاً – مستدرك الحاكم ج4 ص494



الأمر الأول : إن الرئيس العادل الذي هو حجة الله على الخلق في ذلك الحين يصبح مسلوب الصلاحيات من الناحية العملية لا يستطيع القيام بأي عمل على الإطلاق ، ولا يؤمل من وجوده أي فائدة.
الأمر الثاني: إن الله عز وجل يشتد غضبه على الأمة والبشرية ، بحيث تكون أهلاً لأي عقوبة.
ويترتب على الأمر الأول أن الرئيس الإسلامي ،حيث لا فائدة من وجوده فينبغي أن يرتفع من الأرض، فيقبضه الله له ،ويتوفاه .وذلك قبل يوم القيامة بأربعين يوماً ، كما ورد في الرواية .
وعند زوال هذا القائد ، لن تكون البشرية على مستوى الشعور بالمسؤولية إنتخاب شخص جديد ،بل سيبقون في فساد محض وظلم كامل لمدة أربعين يوماً .وهم شرار الله ، فيؤثر الأمر الثاني أثره ،وذلك بإنزال العقاب عليهم بالنفخ في الصور وقيام الساعة.
وبهذا التسلسل الفكري استطعنا الجمع بين عدة قواعد مروية في السنة الشريفة ، أحدها: أن الدولة الإسلامية العادلة تبقى إلى يوم القيامة ثانيها : ان الحجة يرفع عن الأرض قبل يوم القيامة بأربعين يوماً. ثالثها : أن القيامة تقوم على شرار الناس ،وعرفنا عدم المنافاة بين هذه التخطيط والتخطيط السابق عليه المنتج لوجود المجتمع المعصوم.
يبقى سؤالان قد يخطران على الذهن ، ينبغي ذكرهما مع الإجابة عليها:
السؤال الأول : أنه كيف يمكن للمجتمع المسلم بعد ارتفاع صفة العصمة عنه أن يمارس الإنتخاب ،مع أن إعطاء حق الإنتخاب إليه ،كان بسبب هذه الصفة ،إذاً، فلا بد أن يرتفع بارتفاعها ،ويعود الأمر إلى التعيين أو إلى أي أسلوب آخر.
وهذا السؤال له عدة إجابات ، نذكر أهمها:
أولاً : إن الإنتخاب سوف لن يكون عشوائياً ، وإنما يكون للمؤهلين للرئاسة ، بحسب النظام الساري المفعول في الدولة العالمية ، لا يختلف في ذلك عصر العصمة عما بعده .وإنما الفرق أنه في عصر العصمة يتوفر عدد كبير من الناس المؤهلين لذلك، بخلاف العصر المنحرف اللاحق له ،فإن عددهم يتضاءل تدريجياً ،وهذا لا ينافي قاعدة الإنتخاب بطبيعة الحال.
ثانياً : إن القاعدة يومئذ سوف تقتضي بقاء الإنتخاب ، لأن هذا هو الأمر المعروف الموروث عن الدولة العادلة ، وليس بين البشر من يستطيع إيجاد تشريع جديد ،كما جاء به المهدي (ع) نفسه زيادة على المعروف قبله .ومن هنا ينحصر سير البشرية على قاعدة الإنتخاب بالضرورة ،وسيكون تغييره انحرافاً عن القواعد العادلة المعروفة يومئذ .


صفحة (663)


وأما اقتران الإنتخاب بصفة العصمة ،وإناطته بها ، فقد لا يكون شيئاً مفهوماً فهماً عاماً يومئذ ،وإنما هو تقدير خاص موجود في ذهن المشرع الذي بلغ للناس وجوب الإنتخاب عند دخولهم في عصر العصمة .وهو آخر الأولياء المهديين الإثني عشر .وقد يكون معروفاً لبعض خاصته أيضاً.

السؤال الثاني : إن إعداد البشرية للإنحراف يعني رضاء الله تعالى بالظلم وإرادته لوجوده ، فكيف يصح ذلك منه وهو العدل المطلق؟

وقد سبق أن أثرنا مثل هذا السؤال ، في تاريخ الغيبة الكبرى(1) على التخطيط الإلهي لما قبل الظهور ،وأجبنا عليه بشكل يرفع الشبهة.

وملخص الفكرة التي ينبغي أن نفهمها الآن هو أن وجود الظلم لا يستلزم رضاء الله تعالى بالظلم وإرادته له ولا إجبار الناس عليه ،وإنما حين تتعلق المصلحة بوجود الظلم في الخارج ، من قبيل ما فرضناه من ضرورة قيام الساعة على شرار الخلق ، ذلك الفرض الذي نتكلم الآن على أساسه ، فيكفي لله عز وجل أن يرفع المانع عن وجوده.

ومن هنا يكفي غض النظر عن هذا الإنحراف ، ورفع اليد عن مزيد التوضيح والتربية للناس إلى جانب الحق والعدل ، لكي يوجد الظلم باختيار الأفراد الظالمين أنفسهم ،وبكل قناعة منهم ،مع وجود الحجة البالغة لله عليهم بالنهي والزجر التشريعي عن التورط في هذا العقاب .واستحقاق العقاب عليه.

وهذا هو الذي خططه الله تعالى لعصر الغيبة موقتاً لغرض التمحيص والإعداد ليوم الظهور ، كما سبق أن فصلناه في التاريخ السابق ،وهو الذي يخططه أيضاً عند اقتراب الساعة من أجل إيجاد المجتمع الذي يمكن قيام الساعة عليه ، بعد استحالة قيامها في المجتمع المؤمن ، على ما هو المفروض في هذا لكلام.

هذا كله على تقدير الإلتزام بصحة تلك الأخبار.

الناحية الثانية :إذا التزمنا بعدم صحة تلك الأخبار ، وعدم كفايتها لإثبات قيام الساعة عل شرار خلق الله ، بل يمكن أن تقوم الساعة على المجتمع المؤمن نفسه ،طبقاً لما سبق أن ذكرناه من المناقشات.


صفحة (664)
ـــــــــــــــــ

(1) ص269 وما بعدها.




وإذا كان هذا ممكناً لا استحالة فيه ،كان ذلك متعيناً ،ولا يكون التخطيط إيجاد المجتمع المنحرف ممكناً ،وذلك:

أولاً : لكونه لغواً بلا مبرر ولا حكمة .وإيجاد اللغو قولاً أو فعلاً ، محال على الله تعالى الحكيم الكامل من جميع الجهات.

ثانياً: لكونه مستلزماً ـ كما قلنا ـ لتقليل مستوى التربية والإيضاح ، وهو ظلم للناس ما لم يقترن بمصلحة مهمة مبررة له ، والمفروض عدم وجودها.

ومعه فيتعين القول ببقاء المستوى المطلوب من العناية والتربية ، نتيجة للقواعد الواضحة التفصيلية التي اعطاها الإمام المهدي طبقاً لوعي ما بعد الظهور، ونتيجة للدفع الإيماني الذي أوجده في الأمة ،ذلك الدفع الذي أنتجه المجتمع المعصوم في نهاية المطاف ،والذي لا يزول أثره إلى نهاية البشرية ، فإن الوعي إذا كان على أعلى مستوى ، لا يكون قابلاً للزوال ،ولا الإنحراف وإنما تؤكده الحوادث وترسخه المشاكل باستمرار، لو وجدت في مثل هذا المجتمع المعصوم.

وبعد حصول صفة العصمة ، سوف يكون المجتمع والدولة – بغض النظر عن شخص المهدي (ع) – أصلب عوداً واقوى تطبيقاً للنظام الإسلامي الكامل .ومن هنا يكون من الطبيعي أن تتلاحق التأييدات الإلهية وتترسخ بين أفراد المجتمع ، فكيف يكون الإنحراف مع وجود هذا التأييد.

ويستمر المجتمع في الترقي والتكامل في عالم الروح ، حتى يكون كل فرد مترقباً لقاء الله تعالى شأنه مسروراً بالوصول إلى رضاه العظيم ونعيمه المقيم .فيشاء الله عز وجل أن يأخذهم جميعاً إليه كما تزف العروس إلى عريسها والحبيب إلى حبيبه ، فيموتون جميعاً موتاً كشم الرياحين ،وبذلك تنتهي البشرية ويبدأ بذلك يوم القيامة.

وسيأتي في الكتاب الآتي تفسير أعمق من ذلك لنهاية البشرية ، فليكن القارىء على علم بذلك.



صفحة (665)


ولا حاجة هنا إلى افتراض ارتفاع الحجة قبل أربعين يوماً من يوم القيامة ،ولا إلى افتراض فساد المجتمع ، فإن كلا الأمرين منقول بالروايات التي نفترض في هذه الناحية الثانية عدم صحتها .

بل يكفي ـ منطقياً ـ لقيام الساعة تحقق الهدف من خلق البشرية ،وهو وجود العبادة الكاملة ردحاً طويلاً من الزمن ، بحيث لا يبقى بعدها هدف آخر متوقع لها على وجه الأرض، وإنما ينحصر وجودها وتكاملها في عالم آخر ،وقد تحقق ذلك بوجود المجتمع المعصوم ، فيبقى وجود البشرية بلا موضوع فلا بد من زوالها بشكل من الأشكال.

فهذا التسلسل الفكري المبني على عدم صحة الأخبار القائلة بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس ،هو الأنسب مع القرائن والقواعد العامة الإسلامية ، مضافاً إلى عجز تلك الأخبار عن قابلية الإثبات كما عرفنا .

وعلى اي حال ، فلا ينبغي إعطاء شيء من تفصيل نهاية البشرية أكثر من ذلك ، بعد العلم أنه سيأتي في الكتاب الآتي ما يعطي ذلك كله بتوفيق من الله العلي العظيم.

هذا آخر ما اردنا إيراده من تاريخ ما بعد الظهور ،والحمد لله رب العالمين على حسن التوفيق ،وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.


قد تم بيد مؤلفه المحتاج إلى رحمة ربه الكريم محمد بن السيد محمد صادق الصدر .


بتاريخ مساء يوم الجمعة المصادف 11 رمضان 1392 هجرية الموافق 12 تشرين الاول 1972 ميلادية في النجف الاشرف.


صفحة (666)

مشاهدة أوسمتي

    رد مع اقتباس
قديم 09-21-2012, 08:56 PM   #32
خالد السعد
مشرف منتدى الشعر الشعبي
 بيانات :- خالد السعد
 تاريخ التسجيل : Oct 2011
 رقم العضويـة : 85517
المواضيع :
 الردود :  
 مجموع المشاركات : 2,111
 بمعدل : 0.72 في اليوم
 الإقامة : العراق
 معدل التقييم : 10
 
خالد السعد غير متواجد حالياً

SmS
https://www.facebook.com/profile.php?id=100009478707858&fref=nf

افتراضي

تم بعون الله لا تنسونا من الدعاء

مشاهدة أوسمتي

    رد مع اقتباس
قديم 10-19-2013, 02:20 PM   #33
الهاكر الصغير
عضو الكل يحبة ويموت علية
 بيانات :- الهاكر الصغير
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 رقم العضويـة : 7475
المواضيع :
 الردود :  
 مجموع المشاركات : 2,306
 بمعدل : 0.50 في اليوم
  العمر : 24
 معدل التقييم : 10
 
الهاكر الصغير غير متواجد حالياً

افتراضي

بارك الله بك وجعله في ميزان اعمالك
ولكن عندي ملاحظة بسيطة ان نقول عن هكذا مواضيع
بهذه العبارة(ماجاء في كتب التاريخ)ولانطلق عليها انها تاريخ
لان التاريخ لايكتب مستقبل ولكن يكتب الماضي والحاضر
وفقكم الله
تقبل تحياتي

مشاهدة أوسمتي

    رد مع اقتباس
قديم 10-27-2013, 06:34 PM   #34
خالد السعد
مشرف منتدى الشعر الشعبي
 بيانات :- خالد السعد
 تاريخ التسجيل : Oct 2011
 رقم العضويـة : 85517
المواضيع :
 الردود :  
 مجموع المشاركات : 2,111
 بمعدل : 0.72 في اليوم
 الإقامة : العراق
 معدل التقييم : 10
 
خالد السعد غير متواجد حالياً

SmS
https://www.facebook.com/profile.php?id=100009478707858&fref=nf

افتراضي

اشكر مرورك حبيبي الغالي منور واشكر ملاحضتك وطبعا اخالفك الرأي فالتاريخ لايلتزم بوقت معين ولا احد يشكك بلغوية السيد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) وهذه صورة من الكتاب


مشاهدة أوسمتي

    رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



جديد مواضيع قسم الامام المهدي منقذ لكل البشرية
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


New Page 1



Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas

 ملاحظة: كل مايكتب في هذا المنتدى لا يعبر عن رأي إدارة الموقع أو الأعضاء بل يعبر عن رأي كاتبه فقط